الغزالي
27
الرد الجميل لإلهية عيسى بصريح الإنجيل
وأيّ علّة عقلها هذا القائل مقتضية لحقيقة التعلق الذي يقول به الفيلسوف ، ثم بعد ذلك يعدّيها إلى ذات الباري « 1 » ليصح له القياس . وإن جعل ذلك من قبيل التشبيه والتمثيل « 2 » فغلط أيضا ، لأن المشبّه به لا بد أن يكون / معلوما متصوّرا حتى يكون العلم به مقتضيا للعلم بالمشابهة . والقائل منهم « 3 » بهذه المقالة لو بذل جهده على أن يأتي بأدنى شبهة تقفه على حقيقة النفس ، وحقيقة التعلّق ، القائل بهما الفيلسوف ، لأقرّ بالعجز عن إدراك ذلك ، فكيف يصح له القياس والحقائق غير معلومة له ؟ ! ثم إن مثل هذا القياس لا يسامح الفروعي نفسه في استعماله ، بل هو من الأقيسة [ المهجورة ] « 4 » ، المسمى بقياس التعقيد ، وهو أن يحاول إثبات حكم خفي ، فيثبته بما هو أخفى منه ، أو بما يحتاج في إثباته إلى إعمال الفكر واستخراجه / بالأدلة الغامضة ، كالنفس ، القائل بها الفيلسوف ، التي لا يتخيّل وجودها إلا بتعقيدات وغموض في المأخذ ، وإذا كان هذا « 5 » مهجورا في الفروع المبنيّة على أيسر ظن ، فكيف يعوّل عليه في الأصول المتعلقة
--> - نفيهما عنهما » . انظر : « المستصفى » ( 2 / 54 ) . ولمزيد من البحث في تعريف القياس وأنواعه ؛ ينظر كتاب الدكتور عمر الأشقر الموسوم ب « القياس بين مؤيديه ومعارضيه » . نشر الدار السلفية بالكويت . ( 1 ) الباري : اسم من أسماء اللّه الحسنى ، دل عليه قوله تعالى في سورة الحشر : هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ [ الحشر : 24 ] . ( 2 ) التشبيه والتمثيل يأتيان بمعنى واحد ؛ وهو : مساواة الشيء لغيره . إلا أنه ثم فرق بينهما في أصل اللغة . فالمشابهة : هي مساواة الشيء لغيره في أكثر الوجوه . والمماثلة : هي مساواة الشيء لغيره من كل وجه . انظر : « معجم ألفاظ العقيدة » ص 99 . ( 3 ) في المطبوع : [ فيهم ] . ( 4 ) في الأصل [ المهجروة ] وصحّحت في هامش المخطوط . ( 5 ) سقطت من المطبوع .